أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
30
فضائل القرآن
الإقلال معه فقرا . وقوله « وتقنوه » ، يقول : اقتنوه كما تقتنوا الأموال ، اجعلوه مالكم . [ 8 - 3 ] قال أبو عبيد : وحدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن قيس السّكوني ، قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول : [ إنّ من أشراط الساعة أن يبسط القول ، ويخزن الفعل ، وإن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار ، وتوضع الأخيار ، وإن من أشراط الساعة أن تقرأ المثنّاة على رؤوس الملأ لا تغير . قيل : وما المثنّاة ؟ قال : ما استكتب من غير كتاب اللّه . قيل : يا أبا عبد الرحمن ، وكيف ما جاء من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : ما أخذتموه عن من تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه ، وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم ، فإنكم عنه تسألون ، وبه تجزون ، وكفى به واعظا لمن كان يعقل ] . قال أبو عبيد : المثنّاة ، أراه يعني كتب أهل الكتابين : التوراة ، والإنجيل . [ 9 - 3 ] حدثنا أبو عبيد ، وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، أن رجلا من أهل الكوفة لقي أبا الدرداء ، فقال : « إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرءونك السلام ، ويأمرونك أن توصيهم . فقال : أقرئهم السلام ، ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم ، فإنه يحملهم على القصد والسهولة ، ويجنبهم الجور والحزونة .
--> [ 8 - 3 ] ورواه ابن أبي شيبة في الفضائل . قال محمد طاهر الصديقي الفتني : وقيل إن أحبار بني إسرائيل وضعوا فيما بينهم كتابا على ما أرادوا من غير كتاب اللّه فهو المثناة . فكأن ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب ، وكانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم ، فقال هذا لمعرفته بما فيها . الجوهري : هي التي تسمى بالفارسية ( دو بيتي ) وهو الغناء . ا ه 1 - 307 . [ 9 - 3 ] ورواه ابن أبي شيبة في الفضائل 527 . قال المعلق عند ذكره هذا الحديث بخزائمهم ، وقال : عبد الرزاق يعني : اجعلوا القرآن مثل الخزام في أنف أحدكم فاتبعوه واعملوا به . وفي الفضائل عن أبي موسى رضي اللّه عنه ( أعطوا القرآن خزائمه يأخذ بكم القصد والسهولة ويجنبكم الجور والحزونة ) . ورواه الدارمي في الفضائل . والخزامة حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير ، كانت بنو إسرائيل تخزم أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب . مجمع بحار الأنوار 2 - 35 .